Almekdad

الحرب على حزب الله

نشرت بواسطة mekdad بتاريخ الأحد, مايو 18th, 2008

ربما لو سألت طفلاً ، من الذي يحارب حزب الله؟ لقال لك ( إسرائيل)، ولو سألت من هو أكبر لقال لك بالإضافة للاخيرة هناك أمريكا ، بينما يتعرض الحزب لحرب كبرى ، ربما لم يحض بها أحد قبله !
الحرب على حزب الله تأتي من الداخل أولا ، من قبل الحكومة اللبنانية ومن يسمون أنفسهم 14 آذار، ثم من إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ، فرنسا وبريطانيا ودول غربية أخرى ، بعض الدول العربية، من الطائفيين الذين لا يحتملون ثقافة الاختلاف ، بالإضافة إلى الحاسدين المملوءة قلوبهم غيرة
.

بالنسبة لخصوم حزب الله العرب والمسلمين ، فهم يرون أن حزب الله لا شيء ، يهمشونه ويقزمونه ويستهينون به ، ويسخرون ممن يؤمن به وبقدراته ، بينما تراهم هم قد تفرغوا له تماما ومنحوه كل وقتهم ومجهودهم ، فهل يستحق كل هذا العناء بالنسبة لهم؟

تستطيع أن تجد الآن الكثير من الصور المركبة والساخرة والمسيئة لسماحة السيد حسن نصر الله ، وقد تفننوا وجهدوا في صنعها وبذلوا طاقات هائلة ، ولم يوفروا الملفات الصوتية من عبثهم أيضا ، فمثلا عبارة “نحن لا نريد جر المنطقة إلى حرب .. ليست سياستنا إحداث حرب إقليمية في المنطقة .. نحن نريد أن نحمي بلدنا لا أن ندمر بلدنا .. ولأننا نريد أن نحمي بلدنا سنحتفظ بسلاحنا
أصبحت بمجهوداتهم “نحن نريد جر المنطقة إلى حرب .. سياستنا إحداث حرب إقليمية في المنطقة .. نحن نريد أن ندمر بلدنا ولأننا نريد أن ندمر بلدنا سنحتفظ بسلاحنا” ، وانتشرت المنتديات والموضوعات والقوائم البريدية خصيصا ، للهجوم على الحزب وتكذيب وتهميش وتقزيم كل إنجازاته ، وأحيانا نسبها إلى آخرين أيضا ، كأن يقال أن من حرر الجنوب هم فلسطينيون
!

نجد من يعاني من أحقاد طائفية يقول أن السيد حسن نصر الله شتم أهل السنة والجماعة ، وحين أسمع هذه المقولة ، تنتابني الدهشة وهم يقولون أنها مرفقة بدليل ، ومن ثم وقبل إنزال الملف الصوتي أعلم أنها خطبة جاء فيها ذكر لمعاوية بن ابي سفيان ، ولا أعرف ما قال فيه ولا يهمني أن أعرف ، فأنا لا أرى أن معاوية أو يزيد هما أهل السنة والجماعة ! تأتي العبارة من جديد هذه المرة مع دليل آخر مكتوب ، تصريح لا أعرف مدى مصداقيته مر عليه ما يزيد على عقد من الزمان يتحدث عن الوهابية الذين يكفرون الشيعة وحتى بعض السنة وأيضا هنا لا أجد الحديث عن أهل السنة والجماعة لنهتم كثيرا بأن نعرف مصداقية الخبر !
ولأنه يخالفهم مذهبياً (وأنا هنا أتكلم عن فئة محددة) يصبح لم يحارب( إسرائيل) وعميل (لإسرائيل) ولم ينتصر عليها ولم يقصفها ولم يفجر البارجة الإسرائيلية ، أما الدليل عن العمالة لإسرائيل فقد تركوه لمن برأيهم هو أهل لذلك ، ولكن لا أعرف هل فعلا هم واثقون أن الرجل أهل للشهادة حسب صفات الشاهد ؟ إنه صبحي الطفيلي
!

أتوا برأي لشخص شيعي ضد حزب الله معتقدين أن فيه انتصار ، بينما قال سماحة السيد حسن نصر الله ذات مرة وجود شيعة مخالفون لنا إنما هو خدمة وأمر إيجابي ، لأنه يبعد الخلاف عن المذهبية ، فهناك شيعة معنا وشيعة ضدنا .
هذا وقد أصبح نداء لبيك يا نصر الله فيه شرك بالله، لا سمح الله ، لا أعلم كيف أصبحت تلبية النداء شركاً ، ولا أتذكر أن مناهجنا السنية كانت تشير إلى هذا النوع من الشرك ، هل هي إساءة فهم مثلا لمعنى كلمة “لبيك” ؟ نحن نعرف معناها لذا سنبقى نقول لبيك يا حسين ، لبيك نصر الله ، لبيك أقصى ، ونحن سنلبي كل نداء حق
..

ويتساءلون بعد وضعهم لصور الأشلاء الممزقة ، إن كان هذا انتصارا فكيف تكون الهزيمة ، فأقول أن قتل الضحايا والمدنيين وهدم بيوتهم وجسورهم وممتلكاتهم هو انتصار الإسرائيليين ومن يفكر بنفس تفكيرهم ويمكن تسميته بانتصار المهزوم ! انتصار الضعيف الجبان الذي لم يتجرأ إلا على العزل. أما انتصار حزب الله فهو انتصار المجابهة والصمود أمام من يسمى رابع أقوى جيش في العالم ، الصمود حتى آخر لحظة  ، انه انتصار حماية العرض والشرف والكرامة ، انه انتصار الجيش الذي لم يضعف أمام الكيان الصهيوني وداعمته أمريكا وآخرين ، لم يضعف أمام الانتقادات التي نالها والجنوب ينزف ، بل اختار الرد وتوجيه ضربات موجعة للمعتدي بدل التراجع والاستسلام والركوع بحجة الخوف من بطش العالم الذي اجتمع ضده ، انه انتصارٌ تاريخي جعل من قوة الردع الصهيونية اضحوكة كما عبر عن ذلك الكثير من الكتاب ربما كان آخرهم الكاتب فرانكلن لامب ، انه الانتصار الذي زلزل الكيان الصهيوني وحكومته التي بدأت تنهار وفقدت ثقة الشعب الغير مستعد لخوض حرب قاسية كتلك التي عاشها في تموز ، وفقدت ثقة جيشها الذي دخل للاستعراض فخرج بأمراض جسدية ونفسية وكتبت عنه ذات مرة صحيفة أسبانية أن كان يتغوط ويتبول في ملابسه من شدة الهلع!
لقد خرج الإمام الحسين في معركة قيل أنه عرف نتائجها مسبقا ، ليعلمنا أن نجابه ونقاوم وألا نستسلم ، لقد استشهد الإمام الحسين وسبيت النساء ، ومع ذلك كان انتصارا كتبه التاريخ وأصبح عبرة تتوارثها الأجيال ، ويكتب عنها المثقفون والواعون ، عرب وأجانب ، لم تحرر أرض بلا مقاومة ، ولم تنتصر مقاومة بلا دماء وتضحيات ، وانتصرت الجزائر بعدما أصبحت بلد المليون شهيد وهذا فخر وموضع اعتزاز ، لا مدعاة للسخرية وتقزيم الانتصار، وإما النصر أو الشهادة
.

يؤسفني حقا أنه هناك من يسرد أمنياته التي لم تتحقق بهزيمة حزب الله ، يؤسفني أنهم فعلا كان يتمنون هزيمته فقط لأنهم يختلفون معه ، ويكرهون أن يروه يحقق إنجازات ، وتتوجه إليه أنظار العالم ويحتل المرتبة الأولى في القلوب ، وتعترف بذلك مراكز إحصاء عربية وعالمية معترف بها.

ليس بعيدا كثيرا عن هؤلاء ، وقعت عيناي بالأمس على عناوين مجلة ، كانت كلها استفزازية ، جعلتني أتسائل ما هذه المجلة الطائفية؟ لمن تنتمي؟ وعند معرفة الدولة زالت الدهشة . انتقلت إلى المقالة التي خصصت للهجوم على حزب الله ، وجاء في بدايته مقولة اعتصام حزب الله و(أتباعه) وسط بيروت ، وقد لاحظ الكاتب الذي يبدو أنه ذات عيون ثاقبة أن عددا من المعتصمين أو ربما ذكر غالبيتهم هم ليسوا لبنانيين ، بل فلسطينيين وعراقيين وإيرانيين ، ولا أعلم لم لم يذكر أن السوريين يأتون للتخييم في عطلة الأسبوع! لا أعلم فعلا كيف عرف هذه الحقيقة ، وكيف تعرف إلى جنسيات هؤلاء ، ولماذا هو فقط شاهدهم، مع العلم أنه أعطى مثالا واحد فقط لمن قال أنه لم يتقن لهجة المنطقة التي أشار أنه يقطنها، كما قال أن هناك من نفى كون الشخص المذكور آنفا لبنانيا ، لم أقرا مثلا أن زائرا أجنبيا رأى ذلك الخليط القومي . يختم الكاتب مقاله بالحديث عن الخدمات الاجتماعية التي يقدمها الحزب والتي أصبحت محصورة على عناصره ، وأنه اعتذر عن قبول طلبات جديدة ، وعندما قرأت هذه العبارة عدت لما سبقها أقرأ وأقرأ من قال هذا؟ لأنه خطر بذهني أن الكاتب أجرى لقاءات صحفية مع جنوبيين أخبروه بهذه الحقائق ، وصحيح أن بعض النقاط نسبها لجنوبيين لكن دون تحديد أو وقفة حقيقية أو اقتباسات ، فيما نستطيع أن نقول عنه أقاويل وما يشبه الشائعات ، بينما يتضمن المقال وقفة مع منتسب للقوات اللبنانية مع ذكر لاسمه وآخر لم يحدد من يكون ، كما أنه ذكر أن المساعدات التي وعد بها حزب الله للمتضررين من الحرب ستبقى مجرد وعود ، وسيليقي بفشله على الحكومة ! ما كنت لأدهش لو كان تكهنه هذا قبل أن يبدأ حزب الله فعليا بتنفيذ وعوده وبعدما أصبحت حقيقية على أرض الواقع ، الجمعة الفائت كانت حلقة الفساد على تلفزيون الجديد عن تعويضات حرب تموز وقد استطعت أن أرى منها جزءا بسيطا فقط ، هل كان الناس الذين ظهروا في التحقيق وقالوا أننا استلمنا من حزب الله ومن جهاد البناء ولم نستلم من الحكومة يكذبون مثلا؟ وقد قال أحد ضيوف الحلقة أن باب جهاد البناء مفتوح للمراجعات ، وللشكاوى .

في كثير من الأحيان تمنيت لو كان حزب الله كما يصفه خصومه ، مجرد ذراع لسوريا وإيران ، وهدفه الوحيد هو زرع الفوضى في لبنان ، وذلك لأن حزب الله يمتلك السلاح والقوة والتمرين الجيد وهو أقوى من الجيش اللبناني ، الذي هاجموه أنفسهم ذات مرة ، بالتالي وإن كان حزب الله يريد إسقاط الحكومة بأي ثمن ، فالانقلاب العسكري هو الحل السريع والفعال ، ألم يطبقوه هم على الجنرال ميشال عون؟ وإن كانت المشكلة شعبية حزب الله ، فجمهور حزب الله والكلام لجنبلاط جمهور شمولي ومتوقف عن التفكير ، وإن تركنا إبداعات زبال نيويورك وكلامه اللبق وشتائمه الجميلة ، فإن الواقع فعليا يقول أن شعبية حزب الله قد لا تتضرر كثيرا بانقلاب عسكري ، بل أن جمهوره ربما يكون متعطش لهذا التغيير لأنه مؤمن بأن الحكومة تخرب البلد وتسرقه وهي سبب مشكلاتهم ، والانقلاب والإطاحة بها سيجلب لهم الحكومة النظيفة ، حتى إني سمعت أحد ضوف الحلقات على تلفزيون Nbn يتحدث عن أن أكثر الرجال ديموقراطية قام بانقلاب عسكري وأطاح بالحكومة ثم أجرى انتخابات لاختيار الحكومة الجديدة ، ولا أتذكر فعلا كيف صيغت الحادثة ، وحزب الله ذكر أنه إن كانت هناك مقاعد للحزب فهو مستعد لتركها لحلفاءه يمثلونه في الحكومة .
بالنسبة لي ، حزب الله هو ذاك الذي أيقظ داخلي ذات مرة ثورة ، إنه ذاك الذي جعلني أرى العالم وما يحصل فيه بعدما كنت منعزلة تماماً عن العالم ، حزب الله اللبناني هو من ذكرني بفلسطين وجعلني أغضب ، إنه المدرسة التي إن أردنا لتعلمنا منها الكثير ، في استشهاد هادي عبرة ، وفي ثبات أبيه عبرة ، في المواجهة عبرة ، في التضحية عبرة ، في تحالفات حزب الله عبر ، فهو الشيعي المتحالف مع المسيحي والسني والعلماني والبعثي والدرزي ، بقي كل منهم على دينه ومذهبه وتوجهاته ، يتفقون على أشياء ، ويختلفون في أخرى ، ويحترمون ثقافة الاختلاف
.

حزب الله أوجد قناة المنار التي لم تسلم من الكراهية ، القناة الإسلامية التوحيدية ، وأتحدى منها يدعيّ عليها بالطائفية ! هي القناة التي يظهر على شاشتها علماء دين سنة كما الشيعة ، هي القناة التي تبث في المشاهد روح الحماس وحب الوطن ، هي القناة التي لا تنسى فلسطين ، ولا تنسى أن ما يسمى إسرائيل هو أصلا فلسطين المحتلة ، وتبقى توجه النداء لأجل القدس ، إنها القناة التي يحترمها الأعداء ويعترفون بإمكاناتها وقدراتها .

مع ذلك ، سيبقى حزب الله منتصرا ، فالحق دوما منتصر ..

 

ايقونات النشر:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google

مدرجة ضمن منوعات أخبارية |

Trackback URI | Comments RSS

اكتب تعليقك هنا

FireStats icon Powered by FireStats