الرجل غير المناسب فى المكان غير المناسب
نشرت بواسطة mekdad بتاريخ الثلاثاء, أغسطس 12th, 2008
للأسف انتشر هذا الشعار غير المكتوب و غير المعلن فى بلادنا فى الأوساط الوظيفية و الإدارية الواقعية .. و استشرى حتى بلغ المجتمعات الإفتراضية ومنتديات الأنترنت فهى بدورها مكونة من بشر على صغر سنهم إلا أنهم تعلموا من آبائهم و أهليهم أسس الذكاء الوظيفى .. و قد حصل ذلك الشعار نتيجة سياسات الموظفين فى الخبص و الفتنة و الوقيعة و دق الأسافين و التجسس لصالح المديرين و السلطات الإدارية .. فيحملون لهم المباخر و يسبحون بحمدهم و يلتمسون لهم الأعذار فى كل ما يفعلون .. و يتقربون إليهم و يباركون لهم إن حازوا منصباً أو اعتلوا كرسياً أو احتلوا موقعاً .. ذلك ما يحصل .. و أصبح مبدأ الشللية و المحسوبية .. و الصداقة المغرضة لتحقيق المصالح هو الغالب .. و صار مبدأ الصداقة لوجه الله و الحب ذى العاطفة مبدأ وهميا لا يؤمن به سوى الشعراء أو السذج الذين لا يعلمون مفاتيح الكسب الدنيوى فى هذا العصر ..
شباب صغير السن يفترض فيه الإنسان البراءة و النقاء فيرى منه الحقد و الضغينة و البغضاء .. و المداهنة للكبار كبار السلطة لا كبار السن ..
فأصبح الصديق يشمت بصديقه و يعين عليه و خصوصا إن كانا فى موقع عمل واحد .. و يسعى به عند الرؤساء و المدراء .. و كذلك يفعلون .. و أصبحت الفتاة تمثل دور الحب على الشباب لتنال من هذا معلومة و من ذاك مصلحة .. أولئك هم الجيل الشاب البرئ !! ..
فماذا عن الكبار ما دام الصغار كذلك ؟! .. فمن الطبيعى أن يوضع الرجل غير المناسب فى المكان غير المناسب و يُكَرَّم اللئيمُ ، مَن لا يستحق التكريم ، و يهان الكريم ، و يعاقـَب المصلح و يكافأ المسئ .. لأن أصحاب السلطة الإدارية العليا هم أنفسهم أناس غير مناسبين وُضِعوا فى أماكن غير مناسبة .. و يُذكَر المغرِض و يُنسَى الصادق .. و ينال صاحب المعروف جزاء سنمار .. و ينال صاحب المنكر أكبر الجوائز و أعلى التشريفات .. ذلك بأن الناس تكره الحق و تحب الباطل و تبغض العدل و تلذ بالظلم .. و تحيا بالنفاق و تموت بالصدق .. هكذا درجوا على ما درج عليه آباؤهم من قبل .. و عليه سيربون أولادهم ثم يُطرَحون جميعا فى نار جهنم ليأتنسوا بما فعلوا من خداع و نفاق و أغراض و وقيعة و همز و لمز و سخرية من الكرماء و تمسح بالرذلاء ..
يا أيها الناس إنما مكركم على أنفسكم .. يا أيها الناس إنما نفاقكم على أنفسكم .. إن تحقدون على الأبرياء فحقدكم على أنفسكم و إن تدقون الأسافين فالله لكم بالمرصاد و هو خير الماكرين و سيستدرجكم من حيث لا تعلمون ..
و أولئك الناس أنفسهم هم من يدعون إلى عودة الخلافة الراشدة !!! .. و إلى العودة إلى نهج السلف الصالح .. و يتشددون فى إطلاق اللحية و ارتداء النقاب .. ألا يخجلون من أنفسهم ؟! ..
يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون .. ألا يظن هؤلاء أنهم مبعوثون ليوم عظيم ؟! .. يراؤون بأزياء و قلوبهم نجسة لا تتطهر من أدرانها .. ملتحون و كذابون .. منقبات و منافقات .. محجبات و مخادعات .. أولئك هم .. يعانون من مركبات نقص عميقة و عقد نفسية مستعصية .
إنما أنتم كالفريسيين الذين وصفهم المسيح عليه السلام بقوله كالقبور البيضاء المصقولة من الخارج و بداخلها جيف منتنة .. و منهم من يظن بجهالته أن إنجيل برنابا كتابا مسيحيا لذا فمحرم تداوله بين المسلمين !! ..
هكذا لا يقرؤون و يصمون آذانهم عن الحوار .. مدير إن ناقشته رفتك أو جازاك بدعوى أنك تكلمت معه بأسلوب غير لائق .. و ما أسهل اختراع مبررات للظلم أيها الظالمون .. و بدعوى أنك كررت المخالفة التى قام بالتنبيه عليها من قبل .. مدير و كاذب .. و يزعم أنه أوقفك أسبوعا سبعة أيام و الحقيقة تفاجئك أنه قد أوقفك شهرا كاملا .. مدير و كذاب .. ينفر من الصدق إن قلته فى وجهه و يستعمل الكذب و الكذابين و حملة المباخر .. و كذلك يفعلون .. فهو من الذين صدق عليهم قول الله عز و جل ” فلا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا و يحبون أن يُحمَدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ” .. مدير و حاقد يحقد على عضو أفحمه بالجدال و كشف جهله و بكل أدب .. فأخذته العزة بالإثم .. مدير و طائش متهور لا يزن أفعاله و أموره قبل أن يبرمها .. و إن أخطأ فى حكمه تأخذه العزة بالإثم فلا يعود عن رأيه و لا يتراجع عن ظلمه بل ماض ماض هو فى غيه .. ماض ماض هو فى كبريائه .. ماض ماض هو فى عنجهيته يعينه عليها أعضاء وصوليون و حاقدون و انتهازيون و مغرضون .. و شامتون أو أصحاب خلاف مبطن ضد العضو الشجاع .. أعضاء ساءهم كثيرا ما يقدمه العضو من موضوعات ثقافية عميقة لا تناسب عقولهم العصفورية و نزعاتهم الدنية .. قد فاضت البغضاء بصدورهم فإن أثرتهم قذفت أفاعى الغدر فى وجهك سمها الناقع الذى لطالما اختزنته كظيمة منذ وقعت عليك أعينها ..
فيا أيها المتاجرون بالحب و الحب يشهد بأنكم لا تحبون أحد .. و يا أيها المتشدقون بالأدب يا عديمى الأدب .. و يا أيها المصادقون بغرض لأصحاب المعالى لتنالوا منهم الغرض و المعرضون عن الصداقة للصداقة يا ماكرى الأبد .. و يا أيها المبغضون الحقيقة بغضا بلا حد .. فاسمعوها منى و من غيرى حتى تصم آذانكم .. و فى أقرب مرآة أنظروا و لا تجبنوا فإنكم ضائعون للأبد .. ضالون للأبد .. مخدوعون للأبد .. أرأيتم ؟ لا ما رأيتم فأنتم لا تملكون فى بيوتكم و مكاتبكم مرآة واحدة .. لماذا ؟ لا يعلم أحد . بل الكل و كل الكل يعلمون و أنتم تعلمون .. طال عليكم الأمد و ظننتم أنكم الناجحون و المؤيدَون بنفاقكم المتواصل و تنقلكم بالمصلحة من أحد إلى أحد .. سخرتم عقولكم فى الركوع أمام مدرائكم و أمام كل أحد لديكم مصلحة معه إلا الله الواحد الأحد .. و لو ركعتم له فأنتم به تشركون و أنتم بلا كرامة أهرقتم من قديم ماء وجوهكم و ما خجلتم .. المدير الحق من يتسلح بالحكمة و ضبط النفس لا من يوزع الجزاءات و المخالفات كالأشواك أكاليلاً على رؤوس الشرفاء و يمنع المكافآت و الأعطيات و يمنح المناصب و التشريفات و الإشرافات للسفهاء و الجهلاء فمن معدنه سُبِكوا و من طينته خُلقوا و من خيطه نُسجوا و على نهجه ساروا و يسيرون .. المدير الحق هو الإنسان الحكيم المتسامح .. العليم المتفاهم .. لا الجهول المتصلب و لا الأرعن المتعنت .. و لا الظلوم الغشوم المتعصب .. من لا يسئ استغلال سلطاته ليخرس معارضيه و يبطش بأعدائه الذين ينصحون له و يجادلونه و يبينون خطأ وجهة نظره فهم أصدقاؤه الحقيقيون لكنه لا يحب من يبكيه و يبكى عليه الناس .. بل يحب و يقرب إليه من يضحكه و يضحك عليه الناس .. و كذلك يفعلون
شتان شتان بين من ينال أعلى المناصب و يترقى لأرفع المراتب خلال أشهر معدودات بفضل حمل المباخر و الثرثرة الكذوبة .. دون عمل جاد و لا رأى سديد .. إنما دوما يلحس عتبات المدير المتأله الذى يفعل ما يريد .. و بين من نال و لو منصباً صغيرا أو لم ينل منصبا دنيويا لكنه مكرم معظم عند ملك الملوك و العاقبة للمتقين .. ما جعل الله دينه الحنيف زياً يُلبس أو كلاماً شعارياً يُكرر .. و إنما جعله سلوكاً رجولياً .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. رجولة .. و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا .. رجولة .. لا يخشى فى الحق لومة لائم .. رجولة .. أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .. رجولة .. فإن قتلك من أجل كلمة الحق فهو فاجر مصيره إلى الجحيم .. و أنت شهيد قتلتَ ظلماً فمت بشجاعة أهون من أن تحيا حياة النفاق و الجبناء .. فالمنافق مخلوق مشوه ذميم جمع بين الكذب و الجبن فى آن
شتان شتان بين من يتحدى جبروت ظالم متجبر و يطمح و يكلل الله طموحه بالنجاح دنيويا و أخرويا .. و بين من يتحدى نصيحة أخ صادق كريم و حبيب وفى و صديق مخلص .. فيسعى به ليؤذيه جراء نصيحته .. و يستعرض أمامه مواهبه النفاقية الفائقة .. هل يستويان مثلا ؟ الحمد لله رب العالمين
فلا عجب إذن أن ترى أولئك المنافقين يمقتون سماع الصلاة على النبى بعد الآذان .. و يكرهون الحلف بالنبى .. و يكفرون كل من مدح النبى .. حقد هو على النبى أم على من تفوق و أحسن و أبدع فى مدح النبى .. أيها الأوغاد
و لا عجب أن تراهم يمقتون الصوفية و يسعون إلى تكفيرهم بكافة الوسائل لأن إيمان أولئك قشرياً زائفاً لا يتصورون معه إيماناً حقيقياً كاملاً و لا حباً لله خالصاً و قد احتلت الدنيا و أغراضهم الدنية قلوبهم فجعلت منها قبوراً منتنة لا مشكاوات منيرة .. و لأن الصوفية أخذوا أنفسهم بالشدة و المشقة و لا يريد أولئك الدنيويون المنعمون أن يصير ذلك للناس مثلاً فيظهر المؤمن الحق القوى من المؤمن الضعيف الذى يعبد الله خشية عذابه و طمعا فى ثوابه كأجير سوء
و لا عجب أن تراهم أيضا يتخذون التاريخ العربي القديم العريق و الحضارة الفينيقية و الكنعانية و … التليدة سخريا و يتعاملون معها بعدوانية و تعصب بدوى أعرابى آلسعودى وهابى إخوانجى وضيع .. هكذا يظن القرد إذا تقافز على ظهر الليث العجوز أن قد صار ليثاً و أن قد صار شجاعاً .. يا له من قرد جبان رعديد ! ..
ظل طوال حياته يطعم من ما يجود به عليه الليث و لا يجرؤ على الدنو منه يوم أن كان شاباً قوياً .. و اليوم يريد المخادعة بعد صبر جبان سنين ليرينا أنه كبير الشجعان و هو زعيم الجبناء الذين يفرقون .. تحقدون على الحضارة الأم الكبرى التى لا تحتاج إلى شرح و لا وصف ..
و مهما أخفيتم الكتب التى تتحدث عنها و لم تصوروها بماسحكم الضوئى الوهابى الذى لا يقبل تصوير كتب سوى قئ ابن باز و ابن جبرين و العثيمين و قطب و ابن تيمية و ابن عبد الوهاب .. فلن تستطيعوا خداعنا أيها الحاقدون ..
يا من أسأتم لله و للرسول و للإسلام حتى أصبحنا نعير بكم .. و وُصِم الإسلام فى الغرب بأنه الإرهاب بفضلكم أيها المبطلون .. و إن القلب ليحزن و العين لتدمع و النفس لتأسى لرؤية شباب يصدقون أولئك الأفاقين .. فليذهبوا هم و من يصدقونهم لعقد فيهم إلى الجحيم .. ما جعل الله دينه الحنيف ديناً يعادى الحضارات و يسخر من الثقافات و يحتقر التقدم و يحرم الفنون الجميلة أيها الكاذبون
و وسط كل تلك الدعاوى الفاسدة المنافقة يحيا الإنسان الطيب المتمسك بدينه الحق لا القشر و الزى و الباطن المنتن .. يحيا كغريب أو عابر سبيل .. يهان و يُظلــَم و يؤذَى و هذا ثمن الحق دائماً .. و الذى يرتفع فى أيام عصيبة و عصور مظلمة كالتى نحياها اليوم مع كنيسة العصور الوسطى أقصد المؤسسة الوهابية ..
و مع حملة مباخر المنتديات و كافة المواقع الإدارية الواقعية منها و الإفتراضية .. فيكون هو بحق الرجل المناسب فى زمن غير مناسب و مكان غير مناسب
مدرجة ضمن التكفيريين و الظلاميين |















