الزنا[1]حرام في الشريعة الإسلامية بنص القرآن الكريم ، فقد قال الله عَزَّ و جَلَّ : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً } [2] .
و قال عَزَّ مِنْ قائل : { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [3] .
و قال جَلَّ جَلالُه : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا } [4] .
عقوبة الزناة :
لمرتكب الزنا ذكراً كان أم اُنثى عقابان :
الأول : العقاب الدنيوي :
العقاب الدنيوي لجريمة الزنا هو الحَدُّ الشرعي[5] ، و هو على أنواع :
1. القَتْل : و هو حدُّ الزاني بالمُحرَّمات نَسَبَاً ، و حَدُّ الزاني بإمرأة أبيه ، و حَدُّ من أكره إمرأةً على الزنا .
2. الجَلْدُ[6] و الرَجْمُ[7] معاً : للشيخ[8] المُحْصَن[9] و الشيخة المُحْصَنة .
3. الرَجْمُ فقط : للمُحْصن و المحصنة غير الشيخ و الشيخة .
4. الجَلْدُ و الحَلْقُ و النَفيُ[10] للشاب غير المُحْصَن .
5. الجَلْدُ فقط : للمرأة غير المُحصنة .
متى يتحقق الزنا ؟
يتحقق مفهوم الزنا الموجب للتحريم و الحد بعد توافر الشروط التالية :
1. إدخال الحشفة[11] قُبُلاً أو دُبُراً ، لثبوت النص بأن التقاء الختانين يوجب الغسل و المَهْر و الحد ، و عليه فلا يتحقق الزنا بالضَّم و التقبيل و التفخيذ ، و ان كان محرماً يوجب التعزير[12] .
2. البلوغ ، لحديث : ” رفع القلم عن الصبي ، حتى يحتلم و عن المجنون ، حتى يفيق ، و عن النائم ، حتى يستيقظ ” .
أجل ، اذا زنى غير البالغ بالبالغة فعيله التعزير ، و عليها الجَلْد .
3. العقل ، فلا حد على المجنون ، للحديث المذكور .
4. العلم ، فإذا عقد جاهلاً على اخته من الرضاع ، أو امرأة في العدة ، أو اعتقد أن مجرد الرضا كافٍ في الحل ، و لو من غير عقد ، و وطأ فلا شيء عليه سوى أن الموطوءة في العدة الرجعية تحرم على الواطئ مؤبداً . و بكلمة ان كل من وطأ امرأة متوهماً الحل ، و هي محرمة عليه ، يسقط عنه الحد ، سواء أكان جاهلاً بالحكم فقط ، كما لو علم أنّه رضع هو و هذه من لبن واحد ، و جهل بتحريم العقد عليها ، أو كان جاهلاً بالموضوع فقط ، كما لو علم بتحريم العقد على الأخت من الرضاع ، و جهل بأن هذه أخته من الرضاع ، و سواءً أكان جهله عن قصور ، أو عن تقصير ، لحديث : ” تدرأ الحدود بالشُبُهات ” .
أجل إن الجاهل عن تقصير يستحق العقاب يوم القيامة ، و لا عقوبة عليه في الدنيا .
الثاني : عقاب الآخرة :
أما عقاب الآخرة لمعصية الزنا فقد تَحَدَّثت عنه روايات عديدة ، منها ما رُوِيَ عَنْ الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السَّلام ) أنه قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ” يؤتى بالزاني يوم القيامة حتى يكون فوق أهل النار ، فيقطُرُ قطرة من فرجه فيتأذى بها أهل جهنم من نَتِنِها ، فيقول أهل جهنم للخُزَّان ما هذه الرائحة المنتنة التي قد آذتنا ؟
فيقال لهم : هذه رائحة زانٍ .
و تؤتى بامرأة زانية فيقطُرُ قطرة من فرجها فيتأذى بها أهل النار من نَتِنِها ” [13] .
[1] الزِّنا : وَطءُ الأُنثى حراماً من دون عقد ، و عند فقهائنا هو إيلاج البالغ العاقل ذَكَرَهُ قدر الحشفة في فرج الأُنثى المُحَرَّمة من غير عقد و لا ملك و لا شُبهة عالما مختارا .
و الزاني : فاعل الزنا ، و الجمعُ زناة كقُضاة .
[2] سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية : 32 .
[3] سورة النور ( 24 ) ، الآية : 3 .
[4] سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 68 .
[5] المراد بالحَدِّ هنا العقوبة التي نص عليها الشارع ، و أوجب انزالها بالعاصي المرتكب جريمة معينة ، و الغاية منه الرَّدع و الزجر عن المُحَرَّمات ، و يُسمَّى الحَدُّ عُقُوبةً مقَدَّرَة ، لأن الشارعَ هو الذي قدَّرَها .
و قال الفقهاء : ان أسباب الحد سبعة : الزنا ، و ما يتبعه كاللواط و المساحقة و القياد ، و القذف ، و شرب الخمر ، و السرقة ، و قطع الطريق ، و الارتداد .
[6] الجَلْدُ : هو الضَرْبُ بالسَّوط ، و السَّوطُ هو ما يُجْلَدُ به ، و مقدار الجَلْد هو مئةُ سَوط ، لقول الله عَزَّ و جَلَّ : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } سورة النور ( 24 ) ، الآية : 2 .
و أمَّا صورة الجَلْد فهي أن يُجْلَد الرجُلُ و هو واقف ، و يُجَرَّد من ثيابه حين الضرب إن قُبض عليه حين الزنا عارياً ، و إلا فلا تجريد ، و أما المرأة فتُجْلَد جالسة ، و لا تُجَرَّد من ثيابها .
[7] الرَجْم : هو القَتْلُ رمياً بالحجارة ، و أمَّا صورة الرَّجْم فهي أن تُحفر حُفرة ، و توضع فيها المرأة إلى صدرها ، و الرجل إلى حَقْوَيه ، ثم يَرْمِي الناسَ على الزاني بأحجار صغار .
قال الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) : ” تدفن المرأة إلى وسطها ، ثم يرمي الإمام ، و يرمي الناس بأحجار صغار ، و لا يدفن الرجل إذا رجم إلاّ إلى حقويه ” .
هذا ، بعد أن يغتسل ، و يتحنط ، و يلبس الكفن ، أما الصلاة عليه فبعد الموت بالبداهة لأن موضعها صلاة الميت .
و إذا هرب الزاني من الحفرة وجب اعادته إليها ان كان قد ثبت عليه الزنا بالبَيِّنَة ، و لا يُعاد ، بل يترك و شأنه ان كان هو الذي أقرَّ على نفسه بالزنا ، فقد سئل الإمام ( عليه السَّلام ) عن المحصن إذا هرب من الحفرة ، هل يرد ، حتى يقام عليه الحد ؟ فقال : إذا كان هو المُقِّرُ على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد ، و ان كان قد قامت عليه البينة ، هو جاحد ، ثم هرب رُدَّ و هو صاغر حتى يقام عليه الحد .
[8] الشيخ : من جاوز ست و أربعين سنة ، و الشيخ فوق الكهل ، و الجمع شيوخ و أشياخ ، و الشيخة : مؤنث الشيخ .
[9] الإحصان في اللغة هو المنع ، و المراد به هنا أن يكون الإنسان البالغ العاقل متزوجاً بالعقد الدائم ، و أن يطأ في القُبُل ، و أن يتهيأ للزوج الوطء متى يشاء ، فإذا لم يكن متزوجاً أو كان ، و لكن لم يحصل وطء ، أو حصل ، ثم غاب عنها أو غابت عنه ، أو امتنعت عنه لسبب من الأسباب فلا يترتب عليه حكم الاحصان .
و لا تكون المرأة مُحَصنة إلاّ بهذه الشروط ، ما عدا التمَكُّن من الوَطء فانه يعتبر في حق الزوج خاصة دون الزوجة .
[10] النَّفْيُ : هو الإبعاد من البلد الذي حُدَّ فيه ، أو من بلد سُكناه إلى بلد آخر .
[11] الحَشَفَة : رأس الذكر من فوق موضع الخِتان .
[12] التعزير : هو عقوبة مُفوَّضة ، لأنها قد فوضت إلى نظر الحاكم ، و في اصطلاح الفقهاء هو العقوبة على الكبائر من فعل الحرام ، أو ترك الواجب اللذين لا تقدير للعقوبة عليهما ، و انما تُرِك تقدير ذلك إلى الحاكم بما يراه على أن لا يبلُغ في التقدير الحد المنصوص عليه للجرائم الأخر ، كالقتل و مئة جلدة .
و يثبت الموجب للتعزير بالاقرار مرتين ، أو بشهادة عدلين ، و لا تقبل شهادة النساء اطلاقاً .
[13] الجعفريات ( الأشعثيات ) : 99 ، لأبي علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي ، طبعة : المطبعة الإسلامية ، إيران .









لا يوجد تعليقات على “ ما جزاء مرتكب الزنا ؟ ”
من فضلك انتظر
اترك تعليق