Almekdad

ما هو معنى البرزخ ، و ما هي حقيقة عالم البرزخ ؟

نشرت بواسطة mekdad بتاريخ الأربعاء, أغسطس 13th, 2008

لمعرفة معنى ” البرزخ ” لا بُدَّ و إن نعرف المعنى اللغوي له أولاً ، و إذا ما راجعنا كتب اللغة و جدنا أن ” البرزخ ” هو : الحاجز بين الشيئين ، و المانع من اختلاطهما و امتزاجهما [1] .

و لقد جاء ذكر البرزخ في القرآن الكريم في مواضع ثلاث كلها بالمعنى المتقدم ، أما الآيات فهي :

1.  قال الله تعالى في القرآن الكريم : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ } [2] .

2.  و قال تعالى أيضاً : { و جعل بينهما برزخاً و حجراً محجوراً } [3] .

3.  و قال عَزَّ و جَلَّ أيضاً : { … وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [4] .

ثم إن القرآن الكريم استعمل هذه اللفظة لبيان أن هناك عالَماً آخراً يفصل بين الدنيا و الآخرة يمرُّ به الإنسان ، إذ قال : ” و من ورائهم برزخ … ”

و الأحاديث الشريفة على غرار هذه الآية تؤكد على أن ” البرزخهو الوقت الفاصل بين حياة الإنسان في عالم الدنيا و بين نشأته في عالم الآخرة ، أي من وقت موته إلى حين بعثه في يوم القيامة .

و في ما يلي نشير إلى بعض الأحاديث التي ذكرت البرزخ :

1. عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ) … و مَا الْبَرْزَخُ ؟ قَالَ : ” الْقَبْرُ مُنْذُ حِينِ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ” [5] .

2.  و قال الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) : ” البرزخ : القبر ، و هو الثواب بين الدنيا و الآخرة ” [6] .

و الرؤية الإسلامية بالنسبة إلى عالم البرزخ هي أن الموت ليس نهاية الحياة ، و إن الحياة لا تنعدم بالموت ، بل الإنسان ينتقل بواسطة الموت من نشأةٍ إلى أخرى ، و من حياةٍ في عالم الدنيا إلى حياة في عالم آخر يسمى بعالم البرزخ ، الذي يتوسط عالمي الدنيا و الآخرة .

أما بالنسبة إلى حقيقة عالم البرزخ فيجب أن نقول : إن حقيقته غير واضحة و لا نعلم عنه شيئاً كثيرا إلا ما لمّحت به الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة ، و التي يمكن تلخيصها في نقاط كالتالي :

1. إن الحياة البرزخية حياةٌ تتوسط حياة الإنسان في عالم الدنيا و حياته في عالم الآخرة ، و تبدأ الحياة البرزخية من حين قبض روح الإنسان عن بدنه و إيداعه القبر ، ويعلم الله أين تنتهي .

2. أن الميت ما أن يُودع في قبره حتى يتلقاه الملكان نكير و منكر و يسألونه ، فإذا كان الميت صالحاً أُكرم و أُنعم ، و أما لو كان طالحاً فيعذب .

3. يصف الله سبحانه و تعالى الحياة البرزخية للكافرين و المجرمين لا سيما آل فرعون بقوله : { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [7] ، فالآية تحكي عن أن آل فرعون يعرضون على النار صباحا و مساءً قبل يوم القيامة ، و أما بعدها فيقحمون في النار ، لقول الله تعالى ” و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ” .

4. إن الحياة البرزخية للشهداء فيصفها الله تعالى بقوله : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } [8] ، و في آية أخرى يصف حالة الشهداء في الحياة البرزخية بأنها حالة فرح و سرور حيث يقول : { فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [9] .

5. إن حالة النعيم التي يعيشها المؤمنون في الحياة البرزخية رغم أهميتها و كونها من قبيل نعم الجنة ، لكنها لا تصل إلى مستوى تلك النعم ، كذلك عذاب العصاة و الكافرين من أهل البرزخ رغم كونه عذاباً أليماً إلا أنه بالقياس إلى ما سيلاقونه من عذاب الآخرة في نار جهنم لا يُعدّ شيئاً .

6. إن حالة البرزخ تتناسب مع عمل الإنسان ، فان كان صالحاً كانت حالته في البرزخ جيدة ، و إن كان فاسداً كانت حياته البرزخية شديدة ، و إلى ذلك أشار الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) بقوله : ” … إِنَّ لِلْقَبْرِ كَلَاماً فِي كُلِّ يَوْمٍ ، يَقُولُ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ ، أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ ، أَنَا بَيْتُ الدُّودِ ، أَنَا الْقَبْرُ ، أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ[10] .



[1] يراجع : المقاييس : 1 / 333 ، و لسان العرب : 3 / 8 ، لجمال الدين أبو الفضل ، المُشتهر بإبن منظور المصري ، المولود سنة : 630 هجرية بمصر ، و المتوفى بها سنة : 717 هجرية ، الطبعة الثالثة ، سنة : 1414 هجرية ، دار صادر ، بيروت / لبنان .

[2] سورة الرحمن ( 55 ) ، الآية : 20 .

[3] سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 53 .

[4] سورة المؤمنون ( 23 ) ، الآية : 100 .

[5] الكافي : 3 / 242 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران ، و بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 6 / 267 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود باصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

[6] بحار الأنوار : 6 / 218 .

[7] سورة غافر ( 40 ) ، الآية : 46 .

[8] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 154 .

[9] سورة آل عمران ( 3) ، الآية : 170 .

[10] الكافي : 3 / 242 .

ايقونات النشر:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google

مدرجة ضمن دين إسلامي |

4 تعليق على “ما هو معنى البرزخ ، و ما هي حقيقة عالم البرزخ ؟”

  1. علاء الصباغ GERMANYتاريخ 12 سبتمبر 2008 الساعة 11:01 م 1

    السلام عليكم ورحمت الله وبركاته , جزاكم الله خيراً , إنّكم زودتموني بالمعلومات الكافية التي نورتني وزادت من تمسكي بمواضيعكم المفيدة والرائعة
    مشكورين

  2. mekdad SYRIAN ARAB REPUBLICتاريخ 14 سبتمبر 2008 الساعة 12:23 ص 2

    و عليكم السلام و التحية و الإكرام
    أشكر دخولك إلى مدونتي المتواضعة أخي علاء ..
    و شكراً لتقييمكم ،إنشاءالله نكون عند حسن ظنكم بنا دوماً
    رمضان كريم

  3. وليد العراقي IRAQتاريخ 08 يناير 2009 الساعة 10:38 م 3

    بسم الله الرحمن الرحيم أحسنتم على هذه المعلومات القيمه وأعلم حسب أحاديث الأئمه الطاهرين انه من دفن في ارض النجف قرب الامام علي عليه السلام فأنه ليس اويخفف عنه عذاب البرزخ بشفاعة علي عليه السلام لذلك تعتبر مقبرة وادي السلام في النجف من اقدم واكبر المقابر في العالم

  4. mekdad SYRIAN ARAB REPUBLICتاريخ 09 يناير 2009 الساعة 4:04 ص 4

    الأخ وليد أهلاً بزيارتك الكريمة لمدونتي .
    القبر برزخ من برازخ الآخرة ، أعتقد بفضل و مكرمة الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام في الدنيا و الآخرة مروراً بعالم البرزخ …
    و لا زلت أعتقد بفضل و أهمية العمل الصالح في الدنيل و الآخرة ، لا شك أن تلك البقعة الشريفة مباركة ، فهناك مشهد الإمام علي كرًم الله وجهه .. قسيم الجنة و النار ، و لكن لا أعتقد أنه مجرد من يدفن هناك وجبت له الشفاعة … فالفضل للعمل الصالح و موالاة الله و رسوله و التمسك بالثقلين كتاب الله و عترة أهل البيت عليهم السلام ..و يتم ذلك قولاً و فعلاً
    أشكرك مجدداً أخي وليد

Trackback URI | Comments RSS

اكتب تعليقك هنا

FireStats icon Powered by FireStats