Almekdad

متى تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة المشرّفة ، و لماذا ؟

نشرت بواسطة mekdad بتاريخ الأربعاء, أغسطس 13th, 2008

لقد كانت قبلة المسلمين منذ البعثة النبوية المباركة هي ” بيت المقدس ” الذي كانت اليهود تتوجه إليه في عباداتها ، و ظلّ هذا المكان المقدس قبلةً للمسلمين طيلة ثلاث عشرة عاماً يتوجهون إليه في عباداتهم و صلواتهم و ما إليها من الأمور التي يشترط فيها مراعاة القبلة . و في ظهر يوم الثلاثاء النصف من شهر شعبان من السنة الأولى للهجرة النبوية المباركة ، أي بعد البعثة النبوية بثلاث عشرة سنة تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة الشريفة .

أما المكان الذي تمّ فيه تغيير القبلة فهو مسجد بني سالم [1] في المدينة المنورة .

سبب تغيير القبلة :

لمّا كثُر تعيير اليهود للنبي و للمسلمين بسبب إستقبال المسلمين لقبلة اليهود ، تأذى النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) من تعيير اليهود له و للمسلمين ، فنزلت الآية المباركة : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } [2] تخبر النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) بتغيير القبلة و تحويلها من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة .

عن الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) أنه قال : ” تحوّلت القبلة إلى الكعبة بعدما صلى النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس ، و بعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ” .

قال : ” ثم و جّهه الله إلى الكعبة ، و ذلك أن اليهود كانوا يُعيّرون رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) و يقولون له أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا ، فأغتمّ رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) من ذلك غمّاً شديداً و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله تعالى في ذلك أمراً ، فلمّا أصبح و حضر وقت الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلّى من الظهر ركعتين ، فنزل جبريل ( عليه السَّلام ) فأخذ بعضديه و حوّله إلى الكعبة و انزل عليه : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } و كان صلّى ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود و السفهاء : { … مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا … } [3][4] .

هذا و لعل من أسباب تغيير القبلة و وجوب إستقبالها حال الصلاة و الذبح و غيرها من الأمور ، هو أن الله تعالى يمتحن الناس و يميّز المؤمنين بهذه الطريقة عن غيرهم أمثال اليهود ، و أمثال الذين كانوا يدّعون الإسلام و يتظاهرون به ، لكنهم لم يكونوا ملتزمين واقعاً و قلباً بأوامر الله و أوامر رسوله المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) .

قال عز من قائل : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [5] .



[1] يعرف هذا المسجد في الحال الحاضر بمسجد ” ذو القبلتين ” أو ” مسجد القبلتين ” و يقع شمال غربي المدينة المنورة على مقربة من مسجد الفتح ، و فيه محرابان :

الأول : مبني في الاتجاه الذي كان يصلي إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحو بيت المقدس الركعتين الأوليتين من صلاة الظهر قبل نزول الآية التي تخبر بتغيير جهة القبلة .

الثاني : مبني في الاتجاه الذي صلى إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) الركعتين الأخيريتين من صلاة الظهر ، أي نحو الكعبة المعظّمة ، و لا تزال هذه المعالم موجودة يمكن مشاهدتها .

و مما يجدر الإشارة إليه أن إتجاه القبلة التي صلى إليها النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحو الكعبة المشرّفة تم تحديدها من قبل جبريل ( عليه السَّلام ) وهي دقيقة جداً ولا تختلف مع أدق الأجهزة الحديثة ، و هذا طبعاً من معاجز الدين الإسلامي و من أدلة صحة هذه الديانة السماوية المقدسة ، و هو مما لا يمكن التشكيك فيه لعدم وجود الأجهزة الدقيقة التي يمكن تحديد القبلة بواسطتها آنذاك .

[2] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 144 .

[3] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 142 .

[4] مجمع البيان في تفسير القرآن ( للطبرسي ) : 1 / 413 ، طبعة : دار المعرفة ، بيروت / لبنان .

[5] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 143 .

ايقونات النشر:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google

مدرجة ضمن دين إسلامي |

6 تعليق على “متى تحوّلت قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة المشرّفة ، و لماذا ؟”

  1. عاشق 94.99.143.177 not foundتاريخ 28 سبتمبر 2008 الساعة 2:09 م 1

    اجابه دقيقه اشكرك عليها

    جزاك الله خير

  2. mekdad SYRIAN ARAB REPUBLICتاريخ 28 سبتمبر 2008 الساعة 11:55 م 2

    شكراً لمرورك و تعليقك أيها العاشق للحق و الحقيقة …
    و أنني يا أخي لم أورد إلا الحقائق و الحق المثبت الحقيق وبإذن الله العلي القدير

  3. محمد وقاف SYRIAN ARAB REPUBLICتاريخ 29 نوفمبر 2008 الساعة 11:27 م 3

    مشكور اخي على هذه المعلومات والتي في الحقيقه كنت لا اعلم شيئ عنها
    شكرا جزيلا لك

  4. mekdad SYRIAN ARAB REPUBLICتاريخ 30 نوفمبر 2008 الساعة 4:43 م 4

    الشكر الجزيل لقدومك و مشاركتك أخي محمد
    دمت برعاية المولى

  5. خالد البوصفر SAUDI ARABIAتاريخ 28 ديسمبر 2008 الساعة 8:11 م 5

    الف شكـــــــــــــــــــــــــــــــر على الي حط هذي الا جوب وسلم عليكم

  6. mekdad SYRIAN ARAB REPUBLICتاريخ 29 ديسمبر 2008 الساعة 4:04 ص 6

    و عليكم السلام أخ خالد ..
    اشكر زيارتك الكريمة لمدونتي
    أهلاً بكم دوماً

Trackback URI | Comments RSS

اكتب تعليقك هنا

FireStats icon Powered by FireStats